علم الدين السخاوي
87
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الخلاف ، ووقف موقفا محايدا ، وما رآه معتمدا على الدليل والبرهان ، وإنّه داخل في الناسخ والمنسوخ ، وقف إلى جانبه مؤيدا إياه بالأدلّة ، وقد يسوق في الآية عدة أقوال ، ثم يقول : وقد سقت هذه الأقوال ليعلم أنّ القول بالنسخ ظن لا يقين . - وقد تبين لي من أسلوبه في إيراده لكثير من قضايا النسخ ، أنّه كان يحكي أقوال العلماء مجرد حكاية ، وليس راضيا عن كثير منها ، ولذلك نجده عندما وصل إلى سورتي الفتح والحجرات يقول : ولم يذكروا في ( الفتح ولا الحجرات ) شيئا من المنسوخ ، فلتهنهما العافية ! ! . - وكان - رحمه اللّه - حريصا على استيفاء شروط النسخ ، فما كان من قبيل الأخبار والوعد والوعيد والتنديد والتهديد ، لم يقبل القول فيه بالنسخ بحال ، وردّ على القائلين بذلك ، ورماهم بعدم التحصيل والمعرفة « 1 » . - وحاول أن يقتفي أثر السلف في كثير من قضايا النسخ ، وأن يعتذر عما ورد عن بعضهم من إطلاق النسخ على بعض القضايا ، وقال : إنهم يريدون بالنسخ غير ما نريده نحن - هذا إن صح ذلك عنهم - وأما القول بالنسخ على اصطلاح المتأخرين فلا يصح ولا يجوز بالظن والاجتهاد . أقسام سور القرآن فيما يتعلق بالنسخ وعدمه رأيت معظم من ألّف في الناسخ والمنسوخ ، يعقدون بابا لأنواع سور القرآن من حيث اشتمال بعضها على الناسخ والمنسوخ ، وبعضها على الناسخ فقط ، وبعضها على المنسوخ ، وخلوّ البعض الآخر من ذلك كله ، ويعدون السور التي تندرج تحت كل نوع منها ، ورأيت الامام السخاوي - رحمه اللّه - لم يفعل ذلك . ونظرا لأهمية هذه القضية وكثرة الخلاف حولها ، فقد تتبعت كلامه ، وتبيّن لي - بعد الاستقراء لكلامه حول النسخ - أنّ سور القرآن تنقسم إلى أربعة أقسام ، سواء كان القول بالنسخ صحيحا وثابتا ، أو ضعيفا ومردودا :
--> ( 1 ) وقد ذكرت بعض تلك العبارات عند الحديث عن قوة شخصيته ( ص 44 ) .